أحمد بن محمد المقري التلمساني

91

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب

والهجر إن ألفته ألسنة العدا * يأباه فضل مقامك المحمود سحقا لهم سفهاء كلّ قبيلة * شذّت مقالتهم عن المعهود قد ضلّت الأحلام منهم رشدها * هذا ، ومنك الحلم غير بعيد مع عزمة لو شئت هدّت كلّ ما * قد أحكموا من معلم ومشيد إلى أن قال : الخبر عن اجتماع الأميرين أبي العباس وأبي زيد متصاحبين ومترافقين على استخلاص مدينة فاس من يد الوزير أبي بكر بن غازي بن الكاس : وكتب الرئيس أبو عبد اللّه بن زمرك في ملخص « 1 » هذه الكائنة حثّ الوزير محمد بن عثمان السير في وسط عام خمسة وسبعين وسبعمائة ، وتلاقى بسلطانه أبي العباس مع الأمير أبي زيد عبد الرحمن ، واستقلا بالطائلة ، وحصلا من التضييق على السعيد الطفل الصغير وعلى وزيره أبي بكر بن غازي في متّسع الخطّة ورحيب ذرع الخلافة ، وتصالحا عن رضا وتسليم منهما ومن أشياعهما على تسليم السعيد إلى اللحاق بمن كان في طنجة من الأمراء ، واتّصل السلطان عبد الرحمن بمراكش ، فكان ملكها ، وجابي أموالها ، وتملّك السلطان أبو العباس مدينة فاس وما والى البلاد الساحلة وسواها ممّا يحتوي عليه ملك المدينة البيضاء برّا وبحرا . وعبّر كاتب الدولة عن المدينة وعن الطفل متملّكها بقوله : وإلى هذا فقد ارتفع الالتباس ، واطّرد القياس ، وغير خفيّ عن ذي عقل سليم ، وذي تفويض للحقّ وتسليم ، أن دار الملك المريني كمامة بلا زهر ، ورياض بلا نهر ، إن لم يقتعد كرسيها ، من يزيّن جيدها ويجيد حليها ، وآن أوان البشرى لمن يمتعض « 2 » للدين ، والآن قلادة التقوى منوطة بقلم أعلام الملوك المهتدين ، ثم ذكر ما يطول من فصول ، وربما اشتملت على فضول ، وملخّصه مثل ما ذكر ابن خلدون . [ ابن خلدون يتحدث عن مقتل لسان الدين ] ثم ساق قاضي القضاة ابن خلدون - بعد ما تقدّم جلبه من تاريخه - الكلام على محنة لسان الدين بن الخطيب ووفاته مقتولا رحمه اللّه تعالى فقال ما صورته « 3 » : ولما استولى السلطان أبو العباس على البلد الجديد دار ملكه فاتح ستّ وسبعين استقلّ بسلطانه ، والوزير محمد بن عثمان مستبدّ عليه ، وسليمان بن داود بن أعراب كبير بني عسكر رديفه ، وقد كان الشرط وقع بينه وبين السلطان ابن الأحمر - عندما بويع بطنجة - على نكبة الوزير ابن الخطيب

--> ( 1 ) في ب ، ج « مخلص » . ( 2 ) امتعض للدين : غضب له ، وصعب عليه . ( 3 ) تاريخ ابن خلدون ج 7 ص 346 ، وما بعدها ط ، دار الفكر ببيروت .